الشيخ محمد فاضل المسعودي

492

الأسرار الفاطمية

حميد " ( 1 ) ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ( 2 ) ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ( 3 ) ، ولكنها فيضة النفس ( 4 ) ، ونفثة الغيظ ( 5 ) ، وخور القنا ( 6 ) ، وبثة الصدور ( 7 ) ، وتقدمة الحجة ( 8 ) . فدونكموها فاحتقبوها ( 9 ) دبرة الظهر ( 10 ) ، نقبة الخف ( 11 ) ، باقية العار ( 12 ) ، موسومة بغضب الله وشنار الأبد ( 13 ) ، موصولة بنار الله الموقدة ( 14 ) التي تطلع على

--> ( 1 ) إبراهيم : 8 . وفيها " إن تكفروا " . ( 2 ) الخذلة : ترك النصر . و " خامرتكم " أي خالطتكم . ( 3 ) الغدر : ضد الوفاء . واستشعره أي لبسه ، والشعار : الثوب الملاصق للبدن . ( 4 ) الفيض في الأصل كثرة الماء وسيلانه ، يقال : فاض الخبر أي شاع ، وفاض صدره بالسر أي باح به وأظهره ، ويقال : فاضت نفسه أي خرجت روحه ، والمراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهم وغلبة الحزن . ( 5 ) النفث بالضم شبيه بالنفخ ، وقد يكون للمغتاظ تنفس عال تسكينا لحر القلب وإطفاء لنائرة الغضب . ( 6 ) الخور ، بالفتح والتحريك : الضعف . والقنا : جمع قناة وهي الرمح ، وقيل : كل عصا مستوية أو معوجة قناة . ولعل المراد بخور القنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة وكتمان الضر أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدو ، والأول أنسب . ( 7 ) البث : النشر والإظهار والهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه أي يفرقه . ( 8 ) تقدمة الحجة : إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة والحاصل أن استنصاري منكم وتظلمي لديكم وإقامة الحجة عليكم لم يكن رجاء للعون والمظاهرة ، بل تسلية للنفس وتسكينا للغضب وإتماما للحجة ، لئلا تقولوا يوم القيامة " إنا كنا عن هذا غافلين " . ( 9 ) الحقب ، بالتحريك : حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير ، يقال : أحقبت البعير ، أي شددته به ، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب ، ومنه قيل : احتقب فلان الإثم كأنه جمعه واحتقبه من خلفه ، فظهر أن الأنسب في هذا المقام " أحقبوها " بصيغة الأفعال ، أي شدوا عليها ذلك ، وهيأوها للركوب ، لكن فيما وصل إلينا من الروايات علي بناء الافتعال . ( 10 ) الدبر ، بالتحريك : الجرح في ظهر البعير ، وقيل : جرح الدابة مطلقا . ( 11 ) النقب ، بالتحريك : رقة خف البعير . ( 12 ) العار الباقي : عيب لا يكون في معرض الزوال . ( 13 ) وسمته وسما وسمة : إذا أثرت فيه بسمة وكي : والشنار : العيب والعار . ( 14 ) نار الله الموقدة : المؤججة على الدوام . والاطلاع على الأفئدة : إشرافها على القلوب بحيث يبلغ المها ، كما يبلغ ظواهر البدن . وقيل : معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا ، وفي الكشف " أنها عليهم مؤصدة " والمؤصدة : المطبقة .